تبرّع
في اليوم العالمي لحرية الصحافة

ACJ: تراجع مؤشر حرية العمل الصحفي في مناطق الصراع أمرٌ مقلق بحاجة لتحرك جاد
  •  
  • 02/05/2024
  •  https://acjus.net/l?a4134 

    ميتشغان- قال المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) بأن ما يتعرض له الصحفيون في مناطق الصراع لا سيما دول الشرق الأوسط من انتهاكات وتهديدات واعتداءات مقلقة بحاجة لموقف جاد ومسؤول ، مؤكدًا على أن غياب المساءلة ضد مرتكبي تلك الانتهاكات شجعهم على الإمعان فيها على حساب الحقوق المكفولة للصحفيين.  

    بالرغم من اعتبار منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة يوم الثالث من مايو/أيار من كل عام "فرصةً لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ويوما للتأمل بين الإعلاميين حول قضايا حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة"، إلا أن هذه المناسبة تمر في وقت عصيب وحساس على الصحفيين والعاملين في القطاع الإعلامي لا سيما في دول الشرق الأوسط الذين يتعرضوا لاعتداءات خطيرة وغير مسبوقة.
    يُشير (ACJ) بأنه لا زال يرصد تصاعدًا مقلقًا في الانتهاكات في مناطق تشهد صراعات وحروبًا ساهمت في انتهاك حقوق الصحفيين لا سيما العاملين في مناطق الصراع مثل: الأراضي الفلسطينية، سوريا، العراق، السودان واليمن ، حيث يتعرض الصحفيون لاستهدافات جماعية وفردية، فيما دفع الكثير منهم حياته ثمنًا لالتزامه بنقل الحقيقة. 
    ففي الأراضي الفلسطينية وتحديدًا قطاع غزة يتعرض الصحفيون هناك لأكبر عملية استهداف وقتل متعمد شهده التاريخ الحديث، فمنذ تاريخ 7 أكتوبر وحتى هذا اليوم، قتلت إسرائيل  أكثر من 130 صحفيًا، بجانب اعتقال 10 صحفيين ، وهو ما يجعل هذا الرقم هو الأعلى من حيث استهداف الصحفيين على مر تاريخ الحروب والنزاعات، حيث قتل 69 صحفيا خلال الحرب العالمية الثانية والتي استمرت 6 سنوات، من 1939 حتى 1945 .
    وذكر (ACJ) بأن الاعتداءات الإسرائيلية لم تقتصر على الصحفيين في الميدان، بل امتدت إلى قصف أفراد عائلاتهم في البيوت، حيث تلقى "وائل الدحدوح" مدير مكتب الجزيرة في غزة على الهواء مباشرة، أثناء تغطيته للقصف المتواصل على قطاع غزة في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نبأ مقتل زوجته وأبنائه وعدد من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية، إثر قصف قوات الاحتلال منزلهم في مخيم النصيرات وسط غزة، وهو المنزل الذي لجأوا إليه بعد قصف حيّهم وعقب دعوة قوات الاحتلال الإسرائيلية للمدنيين إلى التحرك باتجاه جنوب قطاع غزة.
    واتسعت قائمة الجرائم لتشمل على سبيل المثال لا الحصر استهداف منزل "محمد أبو حطب"، مراسل التلفزيون الفلسطيني، الذي قُتل مع 11 فردا من أسرته. وهناك أيضا الصحفي في "وكالة وفا" محمد أبو حصيرة الذي قُتل مع أكثر من أربعين فردا من أفراد عائلته، والقائمة تطول.
    أما في سوريا فقد أوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان اليوم في تقرير شامل لها عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين والعاملين في المجال الإعلامي وعوائلهم، حيث قالت بأنها وثقت مقتل 715 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011 على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا بينهم 52 بسبب التعذيب؛ مشيرة إلى أن الانتهاكات بحق المواطنين الصحفيين وحرية الرأي والتعبير لا تزال مستمرة منذ اندلاع الحراك الشعبي في سوريا قبل نحو 13 عاماً.
    في العراق، لا يواجه الصحفيون خطر الاحتجاز التعسفي نتيجة تردي الأوضاع الميدانية، بل يواجهون خطر التعرض للاختطاف والإخفاء القسري من قبل قوات الأمنية في الدولة أو الميليشيات التي ترعاها الدولة. فعلى سبيل المثال، تم اختطاف "توفيق التميمي" في عام 2020 بعد نشره على فيسبوك منشوراً يدعم فيه الاحتجاجات المحلية وينتقد الحكومة العراقية، فيما لا يزال مكان وجوده مجهولاً حتى يومنا هذا. وبطريقة مماثلة، اختُطف الصحفي "باسم الزعاق" في وضح النهار حيث يبث على الهواء مباشرة عن الاحتجاجات العراقية في أكتوبر 2021، ولا يزال هو الآخر مختفياً.
    أما السودان، فإن معاناة الصحفيين السودانيين لا زالت قائمة مع استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات السريع والتي بدأت منذ منتصف أبريل 2023، وأصبح العمل الصحفي أشبه بالمخاطرة، ويعرض الصحفي نفسه للموت ويدفع  حياته ثمنًا في سبيل البحث عن المعلومة وتوثيق الحقيقة.
    حيث أظهرت الأرقام الصادرة عن نقابة الصحفيين السودانيين في تقرير حول الحريات الإعلامية إلى نهاية 2023 تصاعدًا في الانتهاكات ضد الصحفيين، التي بلغت 249 حالة انتهاك حيث بلغ عدد القتلى من الصحفيين 4 ، فيما تم رصد  23 حادثة تهديد، 17 حالة اطلاق نار، 93 اقتحام ونهب لبيوت الصحفيين، وبلغ عدد حالات الاحتجاز 28 والاعتقال 18، إضافة إلى 25حالة ضرب ونهب، بينما بلغت حالات الاعتداء على المؤسسات 22حالة، حالتي اختفاء قسري ومثلهما منع من السفر.
    أما اليمن فيعاني ومنذ 9 سنوات من انتهاكات مُركبة على يد أطراف الصراع لا سيما جماعة الحوثي، حيث رصد المركز الأمريكي للعدالة نحو 17 انتهاك طالت الحريات الإعلامية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وتابعت أن جماعة الحوثي ارتكبت 5 حالات انتهاك طالت الصحفيين خلال الربع الأول، لتتساوى بذلك مع الحكومة الشرعية التي ارتكبت هي أيضا 5 حالات، ثم المجلس الانتقالي الجنوبي 3 حالات.
    وبيّن (ACJ) بأنه كان قد وثق في وقت سابق حالات تصفية وقتل ضد الصحفيين في اليمن والتي بلغت 45 حالة بين عام 2014 و 2022. حيث استند المركز في المعلومات التي جمعها إلى ما صرحت به نقابة الصحفيين اليمنيين –وقتها- عن مسؤولية جماعة الحوثي في قتل 17 صحفياً منهم.
    في المقابل، أدت الغارات الجوية التي قام بها التحالف العربي إلى مقتل 14 صحفياً. كما تم تسجيل 12 حالة قتل للصحفيين ضد مجهول، فيما قتلت جماعات إرهابية صحفيين اثنين.
    وفي نفس الفترة، تجاوزت حالات استهداف الصحفيين والاخفاء القسري لهم والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب 1465 حالة. كما تم إغلاق قرابة 150 وسيلة إعلامية ومكاتب إعلامية خارجية، معظمها في مناطق سيطرة جماعة الحوثي لتركز العمل الصحفي والإعلامي فيها قبل سيطرة الجماعة عليها.
    ينوه المركز الأمريكي للعدالة إلى أن القانون الدولي الإنساني كفل للصحفيين المدنيين الذين يؤدون مهماتهم في النزاعات المسلحة بضرورة احترامهم وحمايتهم من كل شكل من أشكال الهجوم المتعمد. ويؤمن القانون الدولي الإنساني للصحفيين المدنيين الحماية نفسها المكفولة للمدنيين طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. حيث تنص المادة 79 من البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 على ما يلي: "1-  يعد الصحفيون الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق المنازعات المسلحة أشخاصاً مدنيين. 2- يجب حمايتهم بهذه الصفة بمقتضى أحكام الاتفاقيات". 
    يدعو (ACJ) مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى بذل جهود واضحة في إنهاء حالة النزاع في مناطق الصراع لا سيما الأراضي الفلسطينية وسوريا والسودان واليمن والعمل بشكل جدي على وقف الانتهاكات الممارسة من قبل الأطراف المُنتهكة لحقوق الصحفيين لا سيما الاعتداء والقتل والتهديد المباشر بحق الصحفيين وضمان  الإفراج الفوري عن كافة الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام المعتقلين تعسفياً، وكشف مصير المختفين قسرياً، مطالبًا بأهمية دعم جهود الملاحقة القانونية الدولية ضد كافة الجهات التي قامت بتلك الانتهاكات.

  •